السيد محمد حسين الطهراني

7

رسالة بديعة في تفسير آية الرجال قوامون على النساء

النِّداءِ ، والعن الَّذين بَدَّلُوا دينَك وَحَرَّفوا كَلِمَتَكَ وَسخِروا بإمامِك ، ولا تكِلنا إلى آرائِنا وأهوائِنا ، ربَّنا وتَقَبَّلِ الدُّعاءَ . ثمَّ إنَّي لمَّا رأيتُ هجومَ الحَضارةِ الكفريَّةِ ، الشَّرقيَّةِ منها والغربيَّةِ على الشَّريعة الإسلاميَّة بنظامها الكامل وأساسها الكافل في حقوق الرِّجال والنِّساءِ وما يُرى فيها من الاختلاف حسبَ ما تستدعيه الفطرةُ وتستحقُّه الغريزةُ ، بأنَّ الاختلاف يوجب سلبَ حقوقهنَّ الطبيعيَّةِ في الاجتماع وطردَهُنَّ من إمكان اكتساب الكمالات النفسيَّةِ إلى زاويةِ الخمولِ وقعرِ البَيْتِ ، ثُمَّ ما رأيت في جواب طائِفةٍ بأنَّ هذا المنع والتَّحريم إلهيّ لمراعاتِ المصلحةِ العامّةِ وهذا السّلب ضروريّ لبقاءِ المدينة الفاضلة ، وجوابِ طائِفةٍ أخرى بمنع الاختلاف بتًّا وادِّاءِ تساوي حقوقهم وحقوقهنَّ في جميع مراحلِ الحياةِ والحضارةِ حتَّى الجِهاد والقَضاءِ والحكومةِ ، خَطَرَ ببالي أن أكتبَ حولَ هذه المسالة موجَزاً ممّا يُستفاد من الكتاب والسُّنَّة ، مُؤيِّداً بما حكم العقلُ بما يَرى شأنَ الفِطرة ، وابَيِّن فيها الحقِّ في المقام وضَعفَ ما في كلا الجوابينِ . فنقولُ - وبالله الاستعانةُ وعليه التُّكلان ولا حولَ ولا قوَّةَ إلَّا بالله العليّ العظيمِ - : إنَّ بحثَنا هاهنا يقع في مرحلتين :

--> وروى الكلينيّ في « أصول الكافي » ج 2 ، كتاب الإيمان والكفر ، باب الشرايع ، ص 17 من طبع الحيدريّ بإسناده المتّصل عن سماعة بن مهران قال : قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام : قول الله عزَّ وجلَّ : ( فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرُّسل ) ، كيف صاروا أولي العزم ؟ قال : لأنّ نوحاً بعث بكتاب وشريعة - إلى أن قال عليه السلام - حتّى جاء محمَّد صلى الله عليه وآله ، فجاء بالقرآن وبشريعته ومنهاجه ، فحلاله حلال إلى يوم القيامة ، وحرامه حرام إلى يوم القيامة ؛ فهؤلاءِ اولوالعزم من الرُّسل عليهم السلام . وروى أيضاً فيه ، ج 1 ، كتاب فضل العلم ، باب البدع والرَّأي والمقاييس ص 58 ، عن عليّ بن إبراهيم ، عن محمّد بن عيسى بن عبيد ، عن يونس ، عن حريز ، عن زرارة قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الحلال والحرام ، فقال : حلال محمَّد حلال أبداً إلى يوم القيامة ، وحرامه حرام أبداً إلى يوم القيامة ، لا يكون غيره ولا يجييء غيره ، وقال : قال عليّ عليه السلام : « ما أحدٌ ابتدع بدعةً إلّا ترك بها سُنَّةً » .